الشيخ محمد الصادقي

179

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ذلك ، فقضية العبودية الذليلة المفتاقة الهزيلة ، أمام الربوبية الشاملة الكاملة العزيزة ، أن تختص الدعوة بضراعة وخفية بساحته القدسية دون اعتداء عنها بترك الدعاء أو الدعاء بكبرياء أو صياح وتصدية ، فالتضرع الخفي أنسب بجلال اللّه وجبروته وبقرب الصلة بينه وبين مواليه وعبيده . « ادْعُوا رَبَّكُمْ » الذي رباكم ويربيكم ما دمتم فدامت حاجاتكم : « قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً » ( 25 : ) 77 ) فترك الدعاء - إذا - اعتداء على ساحة الربوبية عن صالح العبودية . إذا فادعوه « تضرعا » لكل قصور أو تقصير ، اعترافا ضريعا بالذل ، فاغترافا من رحمته الغزيرة البارعة ، والضراعة هي الضعف والذلة ، فالتضرع هو إبراز هما ببكاء وغير بكاء . ثم « وخفية » لأنك فيها أبعد من الرئاء ولأنه سميع الدعاء : « أما إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا ، إنه معكم » « 1 » فالاعتداء من « خفية » إلى جهار زعم أنه لا يسمع الخفية ، كما الاعتداء من الضراعة إلى سواها من حالات الاستكبار ، أم دون تذلل وتضرع ، إلى الاعتداء في أصل الدعاء ألا تدعوا ربكم ، فضلا عن أن تدعوا غيره أم تشركوا في دعاءه سواه ، أم تدعوه بما لا يليق بساحته ، أو ما هو الخارج عن محور الدعاء اللائق بربوبيته الحكيمة ، هذا المسدس وما أشبه محسوب بحساب « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » أي يبغضهم . ثم التضرع هو حالة الضراعة وإن لم تدمع ، وخفية هي من أدب الدعاء « إنه سميع الدعاء » فإن جاهرت بالدعاء تعليما لمن سواك أم خطوة زائدة لسمعك إلى لسانك برنين البكاء والدعاء وحنينه ، اتجاها إلى حنانه

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 40 في المجمع روي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه كان في غزاة فأشرف على واد فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم فقال : أيها الناس أربعوا على أنفسكم أما إنكم . . . و في تفسير الفخر الرازي 14 : 131 عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية ، وعنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي .